المباركفوري
217
تحفة الأحوذي
والإرسال لبيان العظمة والكبرياء وأن مثل هذا الأمر العظيم يتأتى من عظيم قدرته بمجرد القول وقيل ضمن القول معنى الأمر أي أمر الجبال قائلا ارسي عليها وقيل أي ضرب بالجبال على الأرض حتى استقرت هل من خلقك أي مخلوقاتك قال نعم الحديد فإنه يكسر به الحجر ويقلع به الجبال النار فإنها تلين الحديد وتذيبه قال نعم الماء لأنه يطفئ النار قال نعم الريح من أجل أنها تفرق الماء وتنشقه وقال الطيبي فإن الريح تسوق السحاب الحامل للماء نعم ابن آدم تصدق بصدقه الخ أي التصدق من بني آدم أشد من الريح ومن كل ما ذكر وذلك لأن فيه مخالفة النفس وقهر الطبيعة والشيطان ولا يحصل ذلك من شئ مما ذكر أو لأن صدقته تطفئ غضب الرب وغضب الله تعالى لا يقابله شئ في الصعوبة والشدة وإذا فرض نزول عذاب الله بالريح على أحد وتصدق في السر على أحد تدفع العذاب المذكور فكان أشد من الريح قاله في اللمعات وقال الطيبي فإن من جبلة ابن آدم القبض والبخل الذي هو من طبيعة الأرض ومن جبلته الاستعلاء وطلب انتشار الصيت وهما من طبيعتي النار والريح فإذا راغم بالإعطاء جبلته الأرضية وبالإخفاء جبلته النارية والريحية كان أشد من الكل انتهى أعلم أن إيراد الترمذي هذين البابين في آخر التفسير كإيراده أحاديث شتى في آخر أبواب الدعوات فحديث أبي هريرة في الباب الأول يتعلق بقوله تعالى ولقد عهدنا إلى آدم أي وصيناه أن لا يأكل من الشجرة ( من قبل ) أي قبل أكله منها فنسي أي عهدنا ولم نجد له عزما جزما وصبرا عما نهيناه عنه قال الطيبي تحت قوله ونسي فنسيت ذريته يشير إلى قوله تعالى ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما وحديث أنس بن مالك في الباب الثاني يتعلق بقوله تعالى وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم